ابن أبي الحديد

24

شرح نهج البلاغة

وروى أبو بكر بن دريد في كتاب ، ، الأمالي ، ، عن أبي حاتم ، عن العتبى ، عن أبيه ، أنه عرض على معاوية فرس وعنده عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص ، فقال : كيف ترى هذا الفرس يا أبا مطرف ؟ قال : أراه أجش هزيما ، قال معاوية : أجل ، لكنه لا يطلع على الكنائن ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما استوجبت منك هذا الجواب كله ، قال : قد عوضتك عنه عشرين ألفا . قال أبو بكر بن دريد : أراد عبد الرحمن التعريض بمعاوية بما قاله النجاشي في أيام صفين : ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دواني ( 1 ) إذا قلت أطراف الرماح تنوشه * مرته له الساقان والقدمان ( 2 ) فلم يحتمل معاوية منه هذا المزاح ، وقال : لكنه لا يطلع على الكنائن ، لان عبد الرحمن كان يتهم بنساء إخوته ( 3 ) وروى ابن دريد أيضا في كتاب ، ، الأمالي ، ، عن أبي حاتم النخعي ، أن النجاشي دخل على معاوية ، فقال له : كيف قلت : ( ونجى ابن حرب سابح ) ، وقد علمت أن الخيل لا تجرى بمثلي فرارا ؟ قال : إنما عنيت عتبة أخاك - وعتبة جالس - فلم يقل معاوية ولا عتبة شيئا

--> ( 1 ) السابح : الفرس السريع ، كأنه يسبح ، والعلالة : البقية من السير . والأجش : الغليظ الصوت من الانسان والخيل والرعد وغيره . والهزيم : الفرس الشديد الصوت . ( 2 ) مرته : استدرت جريه . ( 3 ) الخبر برواية أخرى في الأغاني 13 : 260 .